قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ” إنَّ اللهَ اصْطَفى كِنانَة من وَلَد إسماعيل، واصْطَفى قُريشًا من كِنانة، واصْطَفى بَني هاشم مِنْ قُرَيش، واصْطَفاني مِنْ بني هاشم، فأنا سَيِّدُ وَلَد آدم ولا فَخْر، وأوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عنه الأرض، وأوَّلُ شافع، وأوَّل مُشَفَّع” حديث رواه ابن حبان وأخرجه مسلم في صحيحه. ومن هذا الحديث فإن رسول الله سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- هاشمي قريشي كناني عدناني ومن ولد إسماعيل –عليه السلام–. ومن يقول غير ذلك او يشك فيه فهو كافر لأن الدين الإسلامي يأمر بطاعة رسوله ومن اطاع الرسول فقد اطاع الله. ومعنى الحديث ان الله سبحانه وتعالى فضل كنانة من آل عدنان وقريش من آل كنانة وبني هاشم من آل قريش وفضله هو من بني هاشم وبعثه رسولا للعالمين. فهو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم كلهم، وأعظمهم فضلًا، وهو بذلك لا يفخر على أحد، إنما يبلغ ما أوحاه الله إليه، وهو كذلك صلى الله عليه وسلم أول من يُبعث يوم القيامة، وأول من يشفع، وأول من تُقبل شفاعته. وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا بلغ في النسب أدد قال ” كَذَبَ النَّسَّابُونَ، كَذَبَ النَّسَّابُونَ” ثم قرأ الآية الكريمة “وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا” (سورة الفرقان الآية 38) كما قال “لا ترفعوني فوق عدنان” وهما حديثان صحيحان رواهما عبد الله بن العباس – رضي الله عنهما- الذي قال ” وَلَوْ شَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَعْلَمَهُ لَعَلِمَهُ.” ويقال إن أم عدنان قحطانية من أهل اليمن وكذلك زوجته وأم أولاده مَعَد وعكَّ.
كان الاهتمام بسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ صدر الإسلام حيث كانت البداية من الصحابة – رضوان الله عليهم جميعا – الذين نقلوا سيرة الرسول الذاتية وذلك عن طريق الخبر والرواية والحديث ثم تبع ذلك التدوين والكتابة في العهد الأموي والعباسي. كل التدوينات والمؤلفات في هذا السياق تؤكد صحة نسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الى عدنان وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (1) بن هاشم (2) بن عبد مناف (3) بن قُصي (4) بن كِلاب (5) بن مُرّة (6) بن كعب (7) بن لُؤي (8) بن غالب (9) بن فِهر (10) بن مالك (11) بن النّضر (12) بن كِنانة (13) بن خُزيمة (14) بن مُدركة (15) بن الياس (16) بن مُضر (17) بن نِزار (18) بن مَعد (19) بن عدنان (20). (الرقم بين قوسين هو لترتيب أجداد رسول الله). وتذكر بعض المؤلفات، النسب من عدنان حتى ابراهيم –عليه السلام – بينما تنفي الأغلبية صحة ما ذكر لوجود اختلاف في الأسماء وعددها وكان المحدثون وعلى رأسهم الامام مالك، يرجعون الى حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المذكور أعلاه (كذب النسابون) ويقولون ان بقية النسب من علم الله سبحانه وتعالى وان كان أغلبهم يذكرون ان والد عدنان اسمه “أدد بن الهميسع” ويقولون إن العرب حفظت النسب الشريف إلى أدد أما ما فوقه فهو غير صحيح وما يقال غير مؤكد.
المرجع: المؤرخ الإسلامي محمد بن إسحاق المدني (80 هـ – 151 هـ) وهو من أقدم المؤرخين العرب وكان محدثا ونسابا كذلك، عاصر بعض الصحابة المعمرين وبعض التابعين وكان أول من كتب في سيرة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- وذكر النسب. كتابه اندثر ووصلت منه مقدمة الكتاب عن طريق أحد تلامذته وهو “زياد بن عبد الله البكائي” والتي انتهت عند المؤرخ الإسلامي عبد الملك بن هشام الحميري (متوفى 218 هـ) وذكر النسب في كتابه “سيرة ابن هشام” الذي ألفه بإجازة من التلميذ المذكور.
تحرير حسن الطرهوشي الكاتب العام للجمعية
لكل استفسار او توضيح في الموضوع يرجى ارساله بالموقع التالي assaitamar2019@gmail.com