ذاكرة مسجد آيت لحسن

تأسيسه

يرجع تاريخ تأسيس مسجد آيت لحسن أو ما سمي بعد زلزال 2004 ب “مسجد التقوى بدوار آيت عمر أبوكر بجماعة لوطا” إلى الثلاثينات من القرن الماضي  وكان عبارة عن محل لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم لأطفال دوار آيت عمر أبوكر وإقامة الصلوات الخمس فقط (ما يسمى بالمسيد) حيث لم يرخص للسكان آنذاك بإقامة صلاة الجمعة ولا بإحداث مقبرة  (الدفن وصلاة الجمعة استمرا كما كانا وظلا بمقبرة ومسجد زاوية سيدي يوسف).  التأسيس أشرف عليه آنذاك أعيان الدوار كبار السن يتقدمهم موح ن حدو وبمساعدة اليزيد ن موح وأخيه عمر. هذا الأخير تم تكليفه بعد ذلك بالإشراف على المسيد آو ما يسمى ب “مقدم الجامع”.

من التلاميذ الأوائل بالمسيد والذين صاروا بعدها من حفظة وحاملي  كتاب الله نذكر سي محند ن موح ن موح و سي سعيد ن الهادي ن سعيد وسي تهامي ن عمر ن موح. ما يؤكد تأسيسه في أوائل الثلاثينات هو شهادة  سي سعيد ن الهادي ن سعيد رحمه الله (متوفى سنة 2011) الذي حضر جنازة والدي سنة 2005 وقال لي أن سي محند كان من أصدقاء الطفولة والشباب حيث كنا من أوائل من درس القرآن في البداية بهذا المسجد قبل أن ننتقل إلى منطقة جبالة لمواصلة هذه الدراسة  (سي محند وسي سعيد من مواليد أواخر العشرينات من القرن الماضي).

 انضم بعد سنوات قليلة سكان دوار آيت عمر أوشعيب إلى مشاركة المسيد مع سكان آيت عمر أبوكر بعد الموافقة على طلبهم وصاروا يرسلون أولادهم للتعلم وحفظ القرآن ويشاركون في تأدية حقوق الإمام (الأجر السنوي والأكل)  وفي المصاريف التي كانت تهم من حين لأخر بعض الإصلاحات  أو التجهيزات.

تحويله إلى مسجد لصلاة الجمعة

 كان ذلك مباشرة بعد الاستقلال في موسم 1956/1957 عندما اجتمع سكان الدوارين وقرروا تقديم طلب إلى السلطات العمومية المختصة قصد الترخيص لهم بأداء صلاة الجمعة بمسجدهم بدل الانتقال إلى زاوية سيدي يوسف وكلفوا الحاج محمد ن اليزيد بالاتصال بهذه السلطات بالحسيمة قصد تنفيذ الطلب. مسعى السكان كان ايجابيا حيث قوبل طلبهم وأصبح مسجدهم بالتالي مؤهلا  لصلاة الجمعة بالاضافة الى تدريس القرآن الكريم والصلوات الخمس حيث تمت توسعته وتجهيزه بالمرافق اللازمة لذلك بمساهمة سكان الدوارين (لكن بدون صومعة حيث كان مكانها عمود خشبي لنصب العلم يوم الجمعة والمصباح التقليدي أيام رمضان)

إحداث مقبرة تابعة للمسجد

الرخصة شملت أيضا إحداث مقبرة تابعة للمسجد خاصة بالدوارين. وتم إحداثها بعد أن وهبت السيدة فطومة ن حمادي (عمة حمادي ن عبد الله و أحمد ن شعيب وزوجة أحمد ن اليزيد) القطعة الأرضية اللازمة لذلك وأول من دفن بها كانت امرأتان واحدة من آيت عمر أبوكر وهي رحمة ن موح زوجة موح الحاج عمر ووالدة حمادي ن موح وعبد النبي ن موح ومحمذ ن موح وأخرى من آيت عمر أوشعيب تسمى كذلك رحمة وهي رحمة ن حدو أومزروف وكانت زوجة موح ن اليزيد ن عبد الله الأولى وكان ذلك سنة 1958

توسيع المسجد وبناء الصومعة

كان ذلك في بداية الثمانينات من القرن الماضي حيث ساهم العديد من السكان من الدوارين الذين منهم من تصدق بالمال او مواد البناء ومنهم من شارك في البناء دون أجروأصبح المسجد كاملا ومعاصرا. كما تم توسيع المقبرة بعد ان اقتنى السكان قطعة أرضية من حمادي ن عبد الله . الى حدود هذا التاريخ المسجد كان يسمى عند العامة بمسجد ايت لحسن ولم يكن تابعا للدولة وبقي على هذا المنوال الى سنة 2004 حيث تصدعت بعض مرافقه وخاصة الصومعة من أثر الزلزال الذي ضرب المنطقة في 24 فبراير 2004 فقررت الدولة هدمه وإعادة بنائه بإشراف وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وجماعة لوطا.

تسميته بمسجد التقوى

عندما قررت الدولة إعادة بناء المسجد أنجزت التصاميم باسم مسجد أيت عمر أوشعيب بالخطأ لكون المسجد يقع بدوار آيت عمر أبوكر وسكانه هم من وهبوا الأرض و أسسوه ثم صار مشتركا بين الدوارين بعد ان قبل سكان آيت عمر أبوكر أو آيت لحسن طلب سكان دوار أيت عمر أوشعيب الانضمام اليهم لعدم توفر هذا الأخير على مسجد آنذاك وكان يسمى عند السكان المجاورين للدوارين ب “مسجد آيت لحسن”. أثناء البناء الذي بدأ خلال سنة 2007 تمت ملاحظة هذا الخطأ بالتصاميم وتم تقديم شكاية بتاريخ 05/11/2007 الى مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بالحسيمة موقعة من السكان الذين اقترحوا تسمية المسجد ب “مسجد الشرفاء” مادام سكان الدوارين الذان يتشاركان فيه ينتميان لمشيخة زاوية سيدي يوسف ذات النسب الشريف (انظر الوثيقة أسفله) حيث قبلت المندوبية هذا الإقتراح لأنه كان نفسه الإسم الذي اقترحته المندوبية في 14/09/2007 (انظر الجواب الخطي أسفله). بعد ذلك عندما بدأ المسجد في العمل سجل هذا المسجد لدى الأوقاف بالحسيمة ب “مسجد التقوى” بدوار آيت عمر أبوكر وصار يحمل رقم 0510753‍14 وموقعه دوار آيت عمر أبوكر بجماعة لوطا. تغير الإسم حسب علمي كان بعد تدخل أحد أفراد فرقة الحاج عمر المنتمين لدوار آيت عمر أوشعيب لدى مندوب الأوقاف مباشرة واقترح عليه هذا الاسم دون أن يستشيرهذا ولا ذاك السكان ولا الجماعة.

تحرير: حسن الطرهوشي

الكاتب العام للجمعية